رياضة

عاجل : اتهامات ثقيلة تلاحق حنبعل المجبري وعلي العابدي.. ما الذي حصل؟

عشية المواجهة الحاسمة بين المنتخب الوطني التونسي ونظيره المالي، عادت الأجواء المشحونة لتُخيّم على محيط الفريق، ليس بسبب الجوانب الفنية أو التكتيكية فحسب، بل نتيجة تصاعد خطاب الاتهام والتشكيك في بعض الأسماء التي ظلت، إلى وقت قريب، محل إجماع نسبي من حيث الروح والالتزام.
وفي قلب هذا الجدل، برز اسما حنبعل المجبري وعلي العابدي، بعد أن وُجّهت إليهما انتقادات وُصفت من قبل متابعين بأنها قاسية وغير متوازنة، بل وصلت حدّ الاتهام في النوايا والأداء.

من أين انطلقت الاتهامات؟

الانتقادات الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع فترة صعبة يمرّ بها المنتخب الوطني، حيث تراجع الأداء الجماعي، وارتبكت الخيارات الفنية، وازدادت الضغوط الجماهيرية والإعلامية. في مثل هذه السياقات، غالبًا ما يتحوّل اللاعبون الأكثر ظهورًا أو حماسًا إلى أهداف سهلة للتشكيك، حتى وإن كانت أرقامهم وانضباطهم لا تعكس حجم الهجوم المسلّط عليهم.

اللافت أن الاتهامات لم تركّز على أخطاء فنية دقيقة، بقدر ما انزلقت نحو قراءة نفسية ونواياوية للأداء، وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول معايير التقييم المعتمدة في الخطاب الرياضي السائد.

حنبعل المجبري: شخصية قوية في بيئة هشة

حنبعل المجبري يُعدّ من أكثر لاعبي المنتخب إثارة للجدل منذ انضمامه إلى صفوف الأكابر. لاعب يملك طاقة بدنية عالية، وحضورًا ذهنيًا قويًا، ولا يتردّد في الالتحام أو المجازفة. هذه الصفات، التي تُعدّ نقاط قوة في منتخبات مستقرة، تتحوّل أحيانًا إلى عناصر خلاف في فرق تعاني من غياب الانسجام.

التحليل الموضوعي لأداء المجبري يُظهر لاعبًا لم يتخلّ يومًا عن القتال داخل الملعب، حتى في الفترات التي بدا فيها المنتخب مفككًا. قد يُلام على التسرّع أو العصبية أحيانًا، لكن اتهامه بالتخاذل أو غياب الإخلاص يتعارض كليًا مع ما يقدّمه من مجهود بدني وتغطية ميدانية.

علي العابدي: لاعب بلا ضجيج… وضحية صمت

على النقيض من المجبري، يتحرّك علي العابدي في صمت. لا يستفز، لا يحتج، ولا يثير العناوين. ومع ذلك، وجد نفسه بدوره في مرمى الانتقادات، في مشهد يعكس أزمة أعمق في قراءة أدوار اللاعبين داخل المنظومة.

العابدي يُؤدي مهامه وفق ما يُطلب منه تكتيكيًا، ويتميّز بالانضباط والالتزام، وهي صفات نادرًا ما تُكافأ إعلاميًا. في مباريات الضغط العالي، لا يظهر كثيرًا في اللقطات الحاسمة، لكنه يساهم في التوازن الدفاعي والربط بين الخطوط، وهو دور غالبًا ما يُساء فهمه من قبل الجمهور العريض.

هل المشكلة في اللاعبين أم في السياق العام؟

عند تفكيك المشهد بعيدًا عن الانفعال، يتبيّن أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في أسماء بعينها، بل في السياق العام الذي يتحرّك داخله المنتخب الوطني. تغيّر الإطار الفني، تضارب الخطاب، وغياب مشروع واضح المعالم، كلها عوامل تجعل أي لاعب عرضة للانتقاد، مهما كان مستوى إخلاصه.

في مثل هذه الظروف، يصبح اللاعب المقاتل مطالبًا بأداء أدوار تتجاوز إمكانياته الطبيعية، بينما يُعفى الخلل الهيكلي من المساءلة، ويتم تحميل المسؤولية للأفراد.

الإخلاص للمنتخب: قيمة لا تُقاس بالنتائج فقط

اللعب للمنتخب الوطني التونسي ليس مجرّد مشاركة رياضية، بل هو اختبار أخلاقي ومهني. الإخلاص لا يعني الفوز في كل مباراة، بل الاستعداد لتحمّل الضغط، واللعب حتى اللحظة الأخيرة، وعدم الاختباء عند الأزمات.

في هذا الإطار، يرى العديد من المتابعين أن المجبري والعابدي ينتميان إلى فئة اللاعبين الذين لم يساوموا يومًا على المجهود، حتى وإن خذلتهم الظروف أو غابت عنهم الحماية الفنية والإعلامية.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33: خطر شيطنة اللاعبين

أخطر ما يواجه كرة القدم التونسية اليوم هو ثقافة “الشيطنة السريعة”، حيث يتحوّل اللاعب من عنصر أمل إلى متّهم في ظرف أسابيع. هذه الذهنية لا تُنتج منتخبًا تنافسيًا، بل تخلق مناخًا من الخوف والتردّد، يدفع بعض العناصر إلى اللعب بأقل مجازفة ممكنة.

إن تحميل لاعبين بعينهم مسؤولية مسار منتخب كامل، دون مساءلة المنظومة، يُعدّ قراءة سطحية، لا تخدم لا الحاضر ولا المستقبل.

ما بعد مباراة مالي: الحاجة إلى خطاب متوازن

سواء انتهت مواجهة مالي بالترشّح أو الإقصاء، فإن المطلوب هو إعادة ترتيب الأولويات. النقد ضروري، لكن بشرط أن يكون مبنيًا على معايير فنية واضحة، لا على الانطباعات أو ردود الفعل العاطفية.

المنتخب الوطني يحتاج إلى حماية لاعبيه الملتزمين، لا إلى استنزافهم نفسيًا، خاصة في مراحل دقيقة تتطلب وحدة الصف أكثر من البحث عن “كبش فداء”.

الخلاصة: بين الاتهام والواقع

الاتهامات التي طالت حنبعل المجبري وعلي العابدي تعكس أزمة تقييم أكثر مما تعكس حقيقة أدائهما. فالوقائع داخل الملعب تُظهر لاعبين يقاتلان بإمكانياتهما، داخل منتخب يعاني من إشكالات أعمق.
والفارق بين النقد البنّاء والاتهام المجاني هو ما سيحدد مستقبل الخطاب الرياضي في تونس.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: قراءة تحليلية في الشأن الرياضي التونسي

📌 Meta Description:

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock